محمد عبد الكريم عتوم
313
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
التنظيمات السياسية ويضمن لها ممارسة نشاطها ، لكن هذه التعددية ليست مطلقة وخارجة على المبادئ الدينية ، بل تكون على نحو منسجم مع قيم وبناء المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية . وهناك توافق أيضا عند فقهاء ومفكري السنة والشيعة الإمامية المعاصرين ، على مبدأ تعدد الأحزاب في المجتمع الإسلامي شريطة الالتزام بالشريعة الإسلامية والمبادئ الإسلامية للأمة . ولا ضرورة في ظل الدولة الإسلامية أن تكون التعددية السياسية مطلقة وخارجة على المبادئ الدينية ، بل تكون على نحو منسجم مع قيم وبناء المجتمع الإسلامي ، والقاعدة الأهم أن تكون الأحزاب والحركات السياسية مؤمنة بوحدة الأمة الإسلامية باعتبارها أمة واحدة ، وكذلك الوحدة الوطنية للمجتمع في القطر أو الولاية ، وبالتالي لا يجوز لأي حزب أن يمارس نشاطا بين أوساط المجتمع ما لم يكن مؤمنا بالإسلام ، وأن لا يسعى إلى هدم الدولة الإسلامية وإقصاء الإسلام عن الساحة السياسية . وأما حقوق الإنسان فهي ليست منحة من حاكم أو مخلوق بل هي حقوق قررها الله ، فهي ثابتة ودائمة للإنسان في كل زمان ومكان . كما ويجب عدم الخلط بين حقوق الإنسان في الإسلام ، وبين تدهور أوضاع حقوق الإنسان في العالم الإسلامي ، فالإسلام ليس مسؤولا عن هذا الانحدار . أما حقوق المرأة السياسية ومشاركتها في السلطة فقد ظلت موضع تردد وخلاف بين المفكرين المسلمين والفقهاء على السواء عند أهل السنة والجماعة وعند الشيعة الإمامية ، وأبانت الدراسة عن اجتهادات فقهية معاصرة عند الجانبين ، تدعم وتؤيد حق المرأة بتولي جميع الوظائف العامة في الدولة باستثناء قضية الإمامة الكبرى ، والتي هي رئاسة الدولة ، حيث ظلت موقع اختلاف بين الفقهاء حتى السنوات الأخيرة حيث أفتى عدد من كبار الفقهاء السنة والشيعة ، بحق المرأة في الإمامة العظمى ، وهو إنجاز كبير في مجال الحقوق والحريات الإنسانية ، وذلك لأن أي تطور لا يمكن أن يحصل بمعزل عن المرأة ، وأن تطوير دور المرأة يضيف عنصرا أساسيا وحيويا في النهضة الإسلامية .